الشيخ رسول جعفريان

186

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وقد نقلنا الرواية بتمامها لأسباب أخرى سنشير إليها فيما بعد . الامام وعلاقته بالشيعة : لقد اضطر الشيعة منذ وصول الإمام الرضا عليه السّلام إلى إيران وهجرة السادة لعلويين إلى مختلف نقاط العالم الاسلامي ولدوافع وأسباب شتى ومن حين تزايد الضغوط على العلويين والشيعة في العراق على وجه الخصوص اضطروا إلى البحث عن أماكن للعيش أكثر امنا ، وهذه الأماكن قلما كانت تتوفر في المناطق الغربية من البلاد الاسلامية حيث كانت الروحية الأموية هي السائدة هناك . اما في الشرق - اي في إيران - فقد كان الأجواء أكثر ملائمة ، ولذا توجه عدد كبير من الشيعة نحو المناطق الشرقية ، وعاشوا في أماكن متفرقة ومتباعدة عن بعضها الآخر . وكان أغلب هؤلاء بحاجة للاتصال بالامام ، وذلك لحاجتهم لمن يعرضون عليه أسئلتهم الدينية ، ويتلقون منه الحلول لمشاكلهم السياسية والاجتماعية ، وهذا ما كان يدفعهم للاتصال بالأئمة وبأساليب مختلفة منها ارسال المبعوثين الخاصين أو الاتصال بهم في أيام الحج لاخذ الروايات والارشادات عنهم . ان تواجد الشيعة في امكان مختلفة من البلاد الاسلامية وخاصة في الستين سنة الأخيرة من الإمامة إلى بداية الغيبة الصغرى ، امر يمكن معرفته من خلال شواهد وقرائن تاريخية كثيرة ، ومن خلال الأحاديث الفقهية إلى حد ما . ونحن سنشير إلى انتشار الشريعة أولا ثم سنتناول أساليب اتصال الأئمة بهم . وبحثنا هنا يشمل الشيعة الذين كان لهم ارتباط فكري وديني يصل إلى حد الاعتقاد بالإمامة طبعا ، ولا يشمل المناصرين لأهل البيت بالشعارات والمحبين لهم بالمعنى العام لكلمة المحبة . وهو الفارق الذي حدده الإمام العسكري عليه السّلام